أبي الفرج الأصفهاني
148
الأغاني
فعقل [ 1 ] توبة وعقل الآخرين معاقل العرب مائة من الإبل ، فأدّتها بنو عامر . قال : فخرجت بنو عوف بن عامر قتله توبة / فلحقوا بالجزيرة ، فلم يبق بالعالية [ 2 ] منهم أحد ، وأقامت بنو ربيعة بن عقيل وعروة بن عقيل وعبادة بن عقيل [ 3 ] بمكانهم بالبادية . رواية أبي عبيدة عن مزرّع في مقتله وسببه : قال أبو عبيدة وحدّثنا مزرّع [ 4 ] بن عمرو بن همّام - قال أبو عبيدة : وكان مع أبو الخطَّاب وغيره - قال : توبة ابن حميّر بن ربيعة بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل ، وأمّه زبيدة . فهاج بينه وبين السّليل بن ثور بن أبي سمعان بن عامر ابن عوف بن عقيل كلام ، وكان شرّيرا ونظير توبة في القوّة والبأس ، فبلغ الحور [ 5 ] ( وهو الكلام ) إلى أن أوعد كلّ واحد منهما صاحبه ، فالتقى بعد ذلك توبة والسّليل على غدير من ماء السماء ، فرمى توبة السليل فقتله . ثم إنّ توبة أغار ثانية على إبل بني السّمين بن كعب بن عوف بن عقيل واردة ماءهم فاطَّردها . واتبعوه وهم سبعة نفر : يزيد بن رويبة ، وعبد اللَّه بن سالم ، ومعاوية بن عبد اللَّه - قال أبو عبيدة : ولم يذكر غير هؤلاء - فانصرفوا يجنبون [ 6 ] الخيل يحملون المزاد ، فقصّوا أثر توبة وأصحابه فوجدوهم وقد أخذوا في المضجع من أرض بني كلاب في أرض دمثة [ 7 ] تربة ، فضلَّت فرس توبة الخوصاء من اللَّيل ، فأقام واضطجع حتى أصبح ، وساق أصحابه الإبل ، وهم ثلاثة نفر سوى توبة : المحرز أحد بني عمرو بن كلاب ، وقابض [ 8 ] بن أبي عقيل أحد بني خفاجة ، وعبد اللَّه بن حميّر أخو توبة لأمّه وأبيه . فلمّا / أصبح توبة إذا فرسه الخوصاء راتعة أدنى ظلم [ 9 ] قريبة [ 10 ] منه ليس دونها وجاح [ 11 ] فأشلاها [ 12 ] حتى أتته ، ثم خرج يعدو حتى لحق بأصحابه ، فانتهوا إلى هضبة بكبد المضجع ، فارتقى توبة فوقها ينظر الطَّلب [ 13 ] ، فرآه القوم ولم يرهم عند طلوع الشمس ، وبالت الخوصاء حين انتهت إلى الهضبة ، فقال القوم : إنه لطائر أو إنسان . فركب يزيد بن رويبة وكان أحدث القوم سنّا ، وأمّه بنت عمّ توبة ، فأغار ركضا حتى انتهى إلى الهضبة ، فإذا بول الفرس وعليه بقيّة من رغوته ، وإذا أثر توبة يعرفونه ، فرجع فخبّر أصحابه . واندفع توبة وأصحابه حتى نزلوا إلى طرف هضبة يقال لها الشّجر من أرض بني / كلاب ، فقالوا بالظَّهيرة ، فلم يشعر شعره إلَّا والإبل قد نفرت ، وكانت بركا [ 14 ] بالهاجرة ، من وئيد [ 15 ] الخيل . فوثب توبة ، وكان لا يضع السيف ، فصبّ الدّرع على السيف
--> [ 1 ] عقل فلانا : وداه أي دفع ديته . [ 2 ] العالية : اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة ، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة . [ 3 ] في « الأصول » : « عبادة بن مقعل » وهو تحريف . [ 4 ] تقدّم في صفحة 218 : « مزرّع بن عبد اللَّه بن همام » . [ 5 ] الحور : الاسم من المحاورة . يقال : إن فلانا لضعيف الحور ، أين المحاورة ، وهي المراجعة في الكلام . [ 6 ] جنب الدابة : قادها إلى جنبه . وفي « الأصول » : « يجيبون » وهو تصحيف . [ 7 ] في « الأصول » : « دمنة » وهو تصحيف . والأرض الدمثة : السهلة اللينة . [ 8 ] كذا في « ج » . وفي « سائر الأصول » هنا : « قابض بن عقيل » . ( راجع الحاشية رقم 6 من صفحة 217 من هذا الجزء طبعة دار الكتب ) . [ 9 ] أدنى ظلم أي أدنى شيء . وقد شرح المؤلف هذه الكلمة فيما تقدّم ( صفحة 79 من هذا الجزء طبعة دار الكتب ) . [ 10 ] في « ج » : « قريبا منه » . [ 11 ] الوجاح ( مثلث الأوّل ) : الستر . وفي « الأصول » : « وجاج » بجيمين وهو تصحيف . [ 12 ] أشلى الدابة : دعاها إليه . [ 13 ] الطلب هنا : جمع لطالب . [ 14 ] البرك هنا : جماعة الإبل الباركة ، الواحد بارك والأنثى باركة . [ 15 ] الوئيد هنا : الصوت العالي الشديد .